جانب الفصاحة والبيان ، إذ ليس كلّ الناس عربا ولا كلّ العرب فصحاء . . . فلا بدّ أنّ في القرآن شيئا هو الّذي تحدّي به تحدّيا على وجه العموم ، ومن ثمّ كان بمجموع الكتاب ، لا بسورة واحدة أو آية أو آيات بالذات « 1 » .
قال تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 2 » .
فهذا تحدّ عامّ وقع موجّها إلى كافّة الأنام ، سواء من عاصر نزول القرآن أو سائر الأيّام .
* * * وبعد ، فإليك بعض ما وصلت إليه أفهام البشريّة حسب ما وصلت إليه من العلوم الطبيعية المقطوع بها تقريبا ، وكان ذلك دليلا على معجزة القرآن الخارقة للعادة ، في يوم كان سرّ هذه العلوم والآراء النظريّة ، مكتوما على البشرية يومذاك ، وأصبح اليوم مكشوفا ، وسيكتشف حسب مرّ الأيّام .
هامش
( 1 ) ذهب الشيخ محمّد الطاهر بن عاشور إلى أنّ الإعجاز العلمي حاصل بمجموع القرآن ، وهو إعجاز حاصل من القرآن ، وغير واقع به التحدّي إلّا إشارة ( هامش التفسير العلمي :
133 / 1 ) .
( 2 ) الإسراء : 88 .