الصادق عليه السّلام : كان كلّ شيء ماء ، وكان عرشه على الماء « 1 » .
* * * وفي قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 2 » دلالة على أنّ الماء وجد قبل أن توجد عوالم الكون من سماء وأرض ، لأنّ العرش كناية عن عرش التدبير ، وهو علمه تعالى بمصالح الوجود على الإطلاق . فإذ لم يكن سوى الماء فإنّ عرشه تعالى لم يكن مستويا على شيء سوى الماء . فالآية كناية عن أنّه تعالى كان ولم يكن معه شيء ، سوى أنّه خلق الماء قبل أن يخلق سائر الموجودات .
* * * وفي القرآن الكريم أيضا مواضع تشير إلى أنّ أصل الحياة من الماء ، في نشأتها وتكوينها وظهورها في عالم الوجود . قال تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 3 » وقال :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
« 4 » . وقال في خصوص الإنسان بالذات :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً
« 5 » .
اختلف أهل التفسير في المراد من هذا الماء الذي هو نشأة الحياة .
قال الإمام الرازي : ذكروا في هذا الماء قولين : ( أحدهما ) أنه الماء الذي خلق منه أصول الحيوان ، وهو الذي عناه بقوله :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
.
( والثاني ) أنّ المراد النطفة ، لقوله :
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
« 6 » .
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
« 7 » « 8 » .
وقال - في قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
- : في ذلك وجوه :
هامش
( 1 ) الكافي : ج 8 ص 95 حديث 68 وص 153 حديث 142 ، البحار : ج 54 ص 98 حديث 82 .
( 2 ) هود : 7 .
( 3 ) الأنبياء : 30 .
( 4 ) النور : 45 .
( 5 ) الفرقان : 54 .
( 6 ) الطارق : 6 .
( 7 ) المرسلات : 20 .
( 8 ) التفسير الكبير : ج 24 ص 101 .