وقع بأيّة سورة من سور القرآن ، فكلّ سورة من سورها فيها إعجاز لا يبلغه أحد ولن يصل إليه أحد .
قال : فلو كان القرآن معجزا بسبب الإشارات العلمية المتفرّقة في ثنايا بعض آياته لكان كثير من السور التي تخلو من مثل هذه الإشارات بعيدة عن الإعجاز ، ولم يقل بذلك أحد ، لأنّ قليل القرآن وكثيره معجز .
وإذا ثبت أنّ قليل القرآن وكثيره معجز ثبت أنّ ما في القرآن من حقائق الأخبار ودقائق الشرائع وعجائب الأسرار - التي لم يعرفها البشر إلّا بعد القرون المتطاولة - كلّ ذلك بمعزل عن الذي طولب به العرب أن يعارضوه ، بما حملهم على الاعتراف بأنّه كلام ربّ العالمين « 1 » .
وأضاف : أنّ هذا الوجه من الإعجاز - على القول به - لن يوفّق إلى فهمه والإحاطة به إلّا من كان من أهل العلم الذي يدرك هذه الحقائق ويعيها ويؤمن بصدقها ، فإن لم يكن من أولئك حجب عنه هذا الوجه .
وأخيرا ، فإنّ في هذا الوجه منزلقا خطيرا ، إذ أنّ بعض من يدّعي العلم قد يحمّل آيات من القرآن في هذا السبيل ما لا تحتمل ، وقد ينسبون إلى العلم ما هو منه براء ، رغبة في إثبات إعجاز جديد للقرآن الكريم « 2 » .
قال : هذه هي وجهة نظر القائلين بأنّ اشتمال القرآن على الحقائق العلمية لا يعدّ وجها من وجوه الإعجاز في القرآن ، وإن كان يدلّ على أنّه منزل من عند اللّه « 3 » .
* * * على أنّهم قد يتعقّبون آراء الفريق الأوّل ( القائل باستمرار التحدّي والإعجاز الشامل ) بالنقد ، فيعلّقون على قولهم : « إنّ هذا النوع من المعارف التي جاءت في
هامش
( 1 ) انظر الظاهرة القرآنية تقديم محمود شاكر : ص 22 .
( 2 ) انظر الإسلام والإنسان المعاصر لفتحي رضوان ( سلسلة اقرأ ) : 406 ص 226 .
( 3 ) التفسير العلمي للقرآن : ص 130 - 133 .