نعم ، ليست هذه الوسيلة - مهما كانت قطعيّة الآن - بحاسمة ، ما دام العلم في طريقه إلى التكامل ولم يبلغ الغاية ، وإنّما هو مجرّد احتمال مبنيّ على العلم الحاضر ، هذا فحسب .
هل وقع التحدّي بالجانب العلمي ؟
هل وقع التحدّي بجانب إعجاز القرآن العلمي كما وقع بجوانب الإعجاز البياني من فصاحة وبيان ونظم وأسلوب ؟
لا شكّ أنّ الإعجاز قائم - في الجملة - بهذا الجانب كسائر الجوانب ، أمّا التحدّي فقد يقال باختصاصه بجانب البيان فحسب ، إذ لم تكن إشارات القرآن العلمية معروفة عند نزوله لأحد من الناس ، وإنّما أثبتها العلم بعد ذلك بعدّة قرون أو سيثبتها عبر الأيّام . فإن كان ذلك دليلا على إعجازه في مجال قادم فإنه ليس دليلا على وقوع التحدّي به في أول يومه .
هكذا يقول الدكتور أحمد أبو حجر : إنّ آيات التحدّي إنّما تسجّل عجز العرب الأوائل عن معارضة القرآن . وبما أنّهم عجزوا وثبت عجزهم - وهم سادة البيان وأرباب الفصاحة - فالعرب اليوم أولى بالعجز . وبذلك قامت الحجّة بهذا الكتاب العزيز « 1 » .
قال ابن عطية : قامت الحجّة على العالم بالعرب ، إذ كانوا أرباب الفصاحة ومظنّة المعارضة ، كما قامت الحجّة في معجزة موسى بالسحرة ، وفي معجزة عيسى بالأطباء « 2 » .
ويقول الدكتور صبحي صالح : ولا ريب أنّ العرب المعاصرين للقرآن قد سحروا قبل كلّ شيء بأسلوبه الذي حاولوا أن يعارضوه فما استطاعوا ، حتى إذا
هامش
( 1 ) التفسير العلمي للقرآن في الميزان : ص 131 .
( 2 ) مقدّمتان في علوم القرآن : 279 .