الباب الأوّل في الإعجاز البياني
بديع نظمه وعجيب رصفه :
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني : إذا رأيت البصير بجواهر الكلام يستحسن شعرا أو يستجيد نثرا ، ثم يجعل الثناء عليه من حيث اللفظ فيقول : حلو رشيق ، وحسن أنيق ، وعذب سائغ ، وخلوب رائع ، فاعلم أنّه ليس ينبئك عن أحوال ترجع إلى أجراس الحروف ، وإلى ظاهر الوضع اللغوي ، بل إلى أمر يقع من المرء في فؤاده ، وفضل يقتدحه العقل من زناده « 1 » .
تعريف بديع عن اسّ البلاغة الفاخرة ، وتحديد دقيق عن سرّ الفصاحة الباهرة ، ليس يقصر جمال الكلام في حسن منظره حتى ينضاف إليه كمال مخبره :
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل الكلام على الفؤاد دليلا
وهكذا تجلّى القرآن في سناء جلاله وبهاء جماله ، رائعا في بديع نظمه ، وفخما في رفيع أسلوبه ، فذّا فريدا ، لا يدانيه أيّ كلام ، ولا يضاهيه أيّ بيان ، قد فاحت من طيّاته نفحات القدس ، وفاضت من تواقيع نغماته نسمات الانس . . .
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
« 2 » .
هامش
( 1 ) أسرار البلاغة : ص 3 .
( 2 ) الواقعة : 89 .