وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » .
وتلك زهوره الباسقات ، جاءت في حقول عشرة مكتملات ، نقدّم لك إجمالها قبل بيان التفصيل :
أولا - دقيق تعبيره ورقيق تحبيره :
« واضعا كلّ لفظ موضعه الأخصّ الأشكل به ، بحيث إذا ابدل بغيره جاء منه فساد معنى الكلام أو سقوط رونقه » .
« لو انتزعت منه لفظة ثمّ أدير لسان العرب على لفظة في أن يوجد أحسن منها لم توجد » .
« فلم يجدوا في الجميع كلمة ينبو بها مكانها ، ولفظة ينكر شأنها . . . بل وجدوا اتّساقا بهر العقول ، وأعجز الجمهور » .
( قدامي علماء البيان )
ثانيا - طرافة سبكه وغرابة أسلوبه :
سبك جديد وأسلوب فريد ، لا هو شعر كشعرهم ولا هو نثر كنثرهم ، ولا فيه تكلّف أهل السجع والكهانة ، على أنه جمع بين مزايا أنواع الكلام الرفيع ، فيه إناقة الشعر وطلاقة النثر وجزالة السجع الرصين ، ممّا لم يوجد له نظير ولم يخلفه أبدا بديل ، ولا استطاع أحد أن يماريه أو يجاريه ، لا في أسلوبه ولا في نظمه البديع . حلو رشيق وخلوب رحيق « إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، إنه يعلو وما يعلى . . . » كلام قاله عظيم العرب وفريدها الوليد .
هامش
( 1 ) الشورى : 52 .