وجاء التعبير الثاني في سورة فصّلت :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ . فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ . وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » أمّا لما ذا هذا الاختلاف في التعبير في المقامين ؟
الجوّ في السياق الأول جوّ بعث ونشور وحشر أموات ، فيتناسب معه تصوير الأرض « هامدة » لا حياة فيها ولا حركة ولا انتفاضة .
يقال : همدت النار أي خمدت وأطفأت وهدأت حرارتها وسكن لهيبها .
وهمد الثوب : إذا بلي وتقطّع من طول البلى .
لكن الجوّ في السياق الثاني جوّ عبادة وضراعة وخشوع وابتهال إلى اللّه تعالى ، فناسبه تصوير الأرض « خاشعة » خشوع الذلّ والاستكان . يقال :
خشعت الأرض إذا يبست ولم تمطر .
ونكتة أخرى : لم تجىء « اهتزّت وربت » هنا للغرض الذي جاءتا من أجله هناك . إنهما هنا تخيّلان حركة حاصلة عن خشوع ، حركة تضاهي حركة العبّاد في عباداتهم ، ومن ثم لم تكن الأرض لتبقى وحدها خاشعة ساكنة ، فاهتزّت لتشارك العابدين في حركاتهم التعبّدية وفق إرادة اللّه في الخلق .
الحلف بالتاء :
قوله تعالى :
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً
« 2 »
هامش
( 1 ) فصّلت : 37 - 39 .
( 2 ) يوسف : 85 .