أمّا الآية فاستبدلت من لفظ « القتل » الموحش بلفظ « القصاص » الموجب للتشفّي والانشراح . ثم عقبها بلفظ « الحياة » التي تبتهل إليها النفوس وتحتفل بها .
6 - وأيضا ففي لفظ القصاص إيذان بالعدل ، حيث مساواة نفس المقتول بالقاتل ، الأمر الذي لا يدلّ عليه لفظ القتل المطلق .
7 - والآية بنيت على الإثبات ، وقولتهم على النفي . والكلام المثبت أوفى من النافي مهما كان المعنى واحدا .
8 - ثم إشكال في ظاهر قولتهم ، ببناء أفعل التفضيل من فعل عدمي الذي لا تفاضل فيه ظاهرا ، والآية سالمة منه .
9 - وأيضا فإنّ التفاضل يقتضي المشاركة في القدر الجامع ، بخلاف الآية التي حصرت نفي القتل في القصاص لا في غيره على الإطلاق ، فكانت أبلغ في الوفاء بالمقصود .
10 - الآية مشتملة على حروف متلائمة متناسقة ، تتحلّق صعدا ، ثم تهوي نزلا ثم تعود فتتصاعد إلى ما لا نهاية « في القصاص حياة » .
قالوا : لتلاؤم القاف مع الصاد ، كلاهما من حروف الاستعلاء . أمّا القاف مع التاء فلا تلاؤم بينهما ، لأنّ التاء من المنخفض . وكذا الخروج من الصاد إلى حاء الحياة أمكن من الخروج من اللام إلى الهمز ، لبعد طرف اللسان عن أقصى الحلق .
وأيضا ففي النطق بالصاد والحاء والتاء متتالية ظرافة وحسن ، ولا كذلك في تكرار النطق بالقاف والتاء .
11 - هذا فضلا عن توالي حركات متناسبة في الآية ، بما يسّر النطق بها في سهولة ، وربما في جرس صوتيّ بديع .
أمّا قولتهم فيتعقّب فيها كل حركة بسكون ، وذلك مستكره ، ويوجب عسر
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 64
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٦٤