تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
جميع أحواله .

( النظر الأول ) في التشبيه

، يتحصّل المقصود منه بأن نرسم الكلام في أربعة أطراف : الأوّل : في بيان آلاته ، وهي : الكاف وكأنّ ومثل . ف ( الكاف ) في نحو قوله تعالى :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
« 1 » ونحو قوله تعالى :
أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
« 2 » وقوله تعالى :
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
« 3 » . وأمّا ( كأنّ ) فكقوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
« 4 » وقوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
« 5 » وأمّا ( مثل ) فكقوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 6 » وقوله تعالى :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
« 7 » وقوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
« 8 » . فحاصل الأمر أنّ التشبيه بالإضافة إلى آلته يرد على وجهين ، أحدهما : أن يكون واردا على جهة الإنشاء كقوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
« 9 » وغير ذلك ، والغرض بكونه إنشاء أنّه لا يحتمل صدقا ولا كذبا . وثانيهما : أن يكون واردا على جهة الإخبار ، كقوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 10 » وقوله تعالى :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
« 11 » إلى غير ذلك ممّا يكون واردا
هامش
( 1 ) الفيل : 5 . ( 2 ) إبراهيم : 18 . ( 3 ) يونس : 24 . ( 4 ) الرحمن : 58 . ( 5 ) الصافّات : 49 . ( 6 ) البقرة : 17 . ( 7 ) يونس : 24 . ( 8 ) الجمعة : 5 . ( 9 ) الرحمن : 58 . ( 10 ) البقرة : 17 . ( 11 ) الأعراف : 176 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 579 | الشيخ محمد هادي معرفة