جميع أحواله .
( النظر الأول ) في التشبيه
، يتحصّل المقصود منه بأن نرسم الكلام في أربعة أطراف :
الأوّل : في بيان آلاته ، وهي : الكاف وكأنّ ومثل . ف ( الكاف ) في نحو قوله تعالى :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
« 1 » ونحو قوله تعالى :
أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
« 2 » وقوله تعالى :
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
« 3 » .
وأمّا ( كأنّ ) فكقوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
« 4 » وقوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
« 5 » وأمّا ( مثل ) فكقوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 6 » وقوله تعالى :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
« 7 » وقوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
« 8 » .
فحاصل الأمر أنّ التشبيه بالإضافة إلى آلته يرد على وجهين ، أحدهما : أن يكون واردا على جهة الإنشاء كقوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
« 9 » وغير ذلك ، والغرض بكونه إنشاء أنّه لا يحتمل صدقا ولا كذبا . وثانيهما : أن يكون واردا على جهة الإخبار ، كقوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 10 » وقوله تعالى :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
« 11 » إلى غير ذلك ممّا يكون واردا
هامش
( 1 ) الفيل : 5 .
( 2 ) إبراهيم : 18 .
( 3 ) يونس : 24 .
( 4 ) الرحمن : 58 .
( 5 ) الصافّات : 49 .
( 6 ) البقرة : 17 .
( 7 ) يونس : 24 .
( 8 ) الجمعة : 5 .
( 9 ) الرحمن : 58 .
( 10 ) البقرة : 17 .
( 11 ) الأعراف : 176 .