لما قبله ، ومنه قوله تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
« 1 » فذكره لهما إطناب على جهة التتميم لما سبق ، وقوله تعالى :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
« 2 » فإنّما كرّر ذكر الجار والمجرور في قوله ( لي ) إطنابا على جهة التتمّة والتكملة لما قبله .
( وثالثها ) مجيئه على جهة التذييل ، ومعناه تعقيب جملة بجملة توكيدا لمعنى الأولى وإيضاحا لها ، ومثاله قوله تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 3 » فقوله :
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
خارج مخرج المثل تقريرا لما سلف من ذكر الجملتين قبله ، وقوله تعالى :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
« 4 » فقوله :
وَهَلْ نُجازِي
وارد على جهة الإطناب ، تذييلا لما قبله من الجملة على جهة الإيضاح ، وهكذا يكون ورود الإطناب في شرح حقائق الوعد لأهل الجنّة ، والوعيد لأهل النار ، بذكر ما يليق بكل واحد منهما من الأوصاف ، وإذا أمعنت فيه فكرتك وجدته كما شرحت لك من الإطناب الطويل والشرح الكثير .
الثالث : المساواة
هي في مصطلح فرسان البيان عبارة عن تأدية المقصود بمقدار معناه من غير زيادة فيه ولا نقصان عنه .
ثم إنها جارية على وجهين ، أحدهما : أن تكون مساواة مع الاختصار ، وهذا نحو أن يتحرّى البليغ في تأدية معنى كلامه أوجز ما يكون من الألفاظ القليلة الأحرف الكثيرة المعاني ، التي يتعسّر تحصيلها على من دونه في البلاغة ، ومن
هامش
( 1 ) البقرة : 98 .
( 2 ) طه : 25 و 26 .
( 3 ) الإسراء : 81 .
( 4 ) سبأ : 17 .