ومن جهة سلامته عن التكرار .
ومن جهة تصريحه بالمقصود ، وهو لفظ الحياة .
ومن جهة بلاغة معناه ، فإنّ تنكير الحياة أعظم جزالة ، وأبلغ فخامة ، وغير ذلك من الأوجه التي تميّز بها عن غيره .
وكقوله تعالى :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
« 1 » فهذا كلام مختصر وجيز دالّ على معناه بحيث لا يدرك إيجازه ولا ينال كنهه .
ومنه قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 2 » .
( وثانيهما ) إيجاز بالحذف ، ومثاله قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها
« 3 » فإنّ الغرض أهل القرية .
ويتبع في ذلك الأمور المحذوفة من حذف علّة أو جواب شرط كقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
« 4 » المعنى : لتنفد كلمات اللّه ما نفدت .
ومنه قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
« 5 » التقدير : لكان هذا القرآن .
وقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
« 6 » التقدير فيه : لشاهدوا ما تقصر العبارة عن كنهه ، أو لتحسّروا وانقطعت أفئدتهم ، لأنّ المقام مقام تهويل ، فلا بدّ من تقديره كما ترى .
وكقوله تعالى :
هامش
( 1 ) النساء : 123 .
( 2 ) الزلزلة : 7 و 8 .
( 3 ) يوسف : 82 .
( 4 ) لقمان : 27 .
( 5 ) الرعد : 31 .
( 6 ) الأنعام : 27 .