وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ
« 1 » .
امتنعت اليهود من اعتناق الإسلام بحجّة أنّهم على طريقة نبيّهم موسى ( عليه السّلام ) وعلى شريعته ، ولذلك لا يمكنهم اتّخاذ سيرة أخرى والإيمان بشريعة سواها .
هذا اعتذار زعمت اليهود وجاهته في منابذة الإسلام . . . وقد فنّد القرآن هذا التذرّع الكاسد والاحتجاج الفاسد . إذ لا منافرة بين الشريعتين ولا منافاة بين الطريقين ، والكل يهدف مرمى واحدا ويرمي هدفا واحدا . وقد جاء الأنبياء جميعا لينيروا الدرب إلى صراط اللّه المستقيم ، صراطا واحدا وهدفا واحدا ، لا تنافر ولا تنافي ولا تعدّد ولا اختلاف .
والدليل على ذلك أنّ هذا القرآن يصدّق بأنبياء سالفين وبشرائعهم وكتبهم وما بلّغوا من رسالات اللّه ، ولو كان هناك تناف وتنافر لما صحّ هذا التصديق .
وقد جاء هذا التصديق بلفظة
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
في ثمانية مواضع من القرآن « 2 » .
وبلفظة
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
في ثلاثة مواضع « 3 » .
وبلفظة
مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
في ثلاثة مواضع « 4 » .
ومن ثمّ قال :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ . . .
.
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ . . .
.
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ
هامش
( 1 ) البقرة : 91 .
( 2 ) البقرة : 97 ، آل عمران : 3 ، المائدة : 46 مرّتين و 48 ، الأنعام : 92 ، فاطر : 31 ، الأحقاف : 30 .
( 3 ) البقرة : 89 و 90 و 101 .
( 4 ) البقرة : 41 ، آل عمران : 81 ، النساء : 47 .