فقد جيء بأحد لفظي التشبيه ركنا في الدّعوى ، وبالآخر دعامة لها وبرهانا عليها . وهذا من جميل الكلام وبديع البيان ، ومن الوجيز الوافي .
3 - وقال تعالى - بصدد بيان لا نهائية فيوضه عزّت آلاؤه - :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
« 1 » .
هذه مقارنة بين المحدود واللامحدود ، وأنّ المحدود مهما بلغ عدده وتضخم حجمه فإنّه لا يقاس بغير المحدود ، إذ ذاك ينتهي وهذا لا ينتهي ، ولا مناسبة بين ما ينتهي إلى أمد مهما طال أو قصر ، وما يمتدّ إلى ما لا نهاية أبدا .
والكلمة - في هذه الآية - يراد بها الوجود المفاض بأمره تعالى ، المتحقّق بقوله : ( كن ) .
قال تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » .
وكلّ موجود - في عالم الخلق ، وهو ما سوى اللّه - فهو كلمته تعالى . كما أطلق على المسيح ( عليه السّلام ) كلمة اللّه :
وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ
« 3 » « 4 » .
والمعنى : أنّه لو جعلت الأشجار أقلاما والأبحر مدادا - ليكتب بها كلمات اللّه - لنفدت الأقلام والمداد قبل أن تنفد كلمات اللّه ، لأنّها غير متناهية . . .
وذلك لأنّ كلماته تعالى إفاضات ، ولا ينتهي فيضه تعالى إلى أمد محدود أبدا .
4 - وقال تعالى - ردّا على احتجاج اليهود - :
هامش
( 1 ) لقمان : 27 .
( 2 ) يس : 82 .
( 3 ) النساء : 171 .
( 4 ) الميزان : ج 16 ص 245 .