قوله :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
« 1 » على التسليم أنّ أحدهما أهون من الآخر فيما يسبق إلى نفوس العقلاء « 2 » .
سطوع براهينه :
قلت : دلائل القرآن لامعة ، وبراهينه ساطعة ، لكن لا على الأساليب المعقّدة التي ينتهجها أرباب الكلام ، بل على طريقة العقلاء في متعارفهم ، في قوّة منطق وإناقة بيان . فقد أخذ من المسلّمات ( القضايا البديهية والمعترف بها ) برهانا على النظريّات ، ومن المشاهدات المحسوسة دليلا على حقائق راهنة لا محيص عنها . كل ذلك على طريقة واضحة ومحجّة لائحة . يستذيقها الطبع ، ويستلذّها الذوق ، وتستسلم لها العقول .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 3 » .
منها قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
« 4 » .
هذا استدلال على الطريقة العقلانية ، إذ لو كان للّه ولد - كما يقوله هؤلاء البعداء عن ساحة قدسه تعالى - لكان أول معترف به هم الرسل الذين جاءوا من عنده ، وهم أقرب إليه ممّن سواهم .
وقوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 5 » . وقد أوضحته آية أخرى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 6 » . أيضا طريقة عقلانية يتسلّمها العقلاء عند المقايسة .
هامش
( 1 ) الروم : 27 .
( 2 ) النكت في إعجاز القرآن : ص 105 .
( 3 ) ق : 37 .
( 4 ) الزخرف : 81 .
( 5 ) الأنبياء : 22 .
( 6 ) المؤمنون : 91 .