لا يعجب السامعون من صفتيّ * كذلك الثلج بارد حارّ
قال ابن رشيق : فهذا مذهب كلامي فلسفي « 1 » .
قال ابن معصوم : وهذا النوع أول من ذكره الجاحظ : وهو عبارة عن أن يأتي البليغ بحجّة على ما يدّعيه على طريقة المتكلّمين ، وهي أن تكون بعد تسليم المقدّمات مستلزمة للمدّعى « 2 » .
قال ابن أبي الإصبع : وزعم الجاحظ أنه لا يوجد منه شيء في القرآن والكتاب مشحون به « 3 » ومنه محاججات إبراهيم عليه السّلام مع قومه من قوله تعالى :
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ
- إلى قوله - :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ
« 4 » وذكروا أنّ من أول سورة الحج إلى قوله :
وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
« 5 » خمس نتائج تستنتج من عشر مقدّمات رتيبة .
وذكر أبو الحسن الرمّاني - في الضرب الخامس من باب المبالغة - : إخراج الكلام مخرج الشكّ للمبالغة في العدل والمظاهرة في الاحتجاج . فمن ذلك قوله تعالى :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 6 » . وقوله :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
« 7 » وعلى هذا النحو خرج مخرج قوله تعالى :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا
« 8 » جاء على التسليم أنّ لهم مستقرّا خيرا من جهة السلامة من الآلام ، لأنّهم ( أي المشركون ) ينكرون إعادة الأرواح إلى الأجساد ، فقيل : على هذا أصحاب الجنّة يومئذ خير مستقرّا . ومنه
هامش
( 1 ) العمدة : ج 2 ص 79 و 80 .
( 2 ) أنوار الربيع : ج 4 ص 356 .
( 3 ) بديع القرآن : ص 37 .
( 4 ) الأنعام : 80 - 83 .
( 5 ) الحج : 1 - 7 .
( 6 ) سبأ : 24 .
( 7 ) الزخرف : 81 .
( 8 ) الفرقان : 25 .