تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
« 1 » فالصلاة مراد بها أولا معناها المعهود . لكنّه في قوله :
وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
أريد موضعها وهو المسجد ، حيث كان المتعارف إيقاع الصلاة فيه ذلك العهد . ومثّل له ابن أبي الإصبع بقوله تعالى :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ . يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 2 » . فالكتاب في
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
يحتمل معنيين : الأمد المحدود لا يتغيّر ولا يتبدّل ، كقوله تعالى :
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
« 3 » أي أمده المقرّر شرعا وهو تمام العدّة . والمعنى الآخر : هو الكتاب بمعنى المكتوب المكنون ، كقوله تعالى :
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
« 4 » . قال : وقد توسّطت لفظة « كتاب » بين قوله : « لكلّ أجل » مرادا به الأمد المحدود ، وبين قوله :
يَمْحُوا . . .
وَيُثْبِتُ
مرادا به الكتاب المكنون . . . فيكون تقدير الكلام : لكل حدّ مؤقت مكتوب يمحي ويثبت « 5 » وخلاصة المعنى : إنّ الآجال مقدّرة محدودة ومثبّتة في كتاب عند اللّه . وكل امّة إنّما تقضي أجلها . وهو لا يتغيّر ولا يتبدّل عمّا أثبته اللّه في الكتاب . نعم هذا لا يعني أنّ الأمور ختمت على ما ثبتت أولا ، وإنما أزمّة الأمور بيده تعالى يمحو منها ما يشاء ويثبت حسب علمه تعالى بمصالح العباد . ومنه قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
- إلى قوله -
هامش
( 1 ) النساء : 43 . ( 2 ) الرعد : 38 و 39 . ( 3 ) البقرة : 235 . ( 4 ) الواقعة : 78 . ( 5 ) بديع القرآن : ص 104 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 489 | الشيخ محمد هادي معرفة