امرئ ما نوى « 1 »
هو من جوامع الكلم ومن غرر الكلام .
قال ابن الأثير : وممّا أطربني من ذلك حديث الحديبية ، وهو أنه جاء بديل ابن ورقاء إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقال : إني تركت كعب بن لؤي ، معهم العوذ المطافيل « 2 » وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت .
فقال له النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إنّ قريشا قد نهكتهم الحرب ، فإن شاءوا ماددناهم مدّة ، ويدعوا بيني وبين الناس ، فإن أظهر عليهم وأحبّوا أن يدخلوا فيما دخل الناس ، وإلّا كانوا قد جمّوا ، وإن أبوا ، فوالذي نفسي بيده لاقاتلنّهم على أمري هذا ، حتى تنفرد سالفتي هذه ، ولينفذنّ اللّه أمره .
هذا الحديث من جوامع الكلم وهو من الفصاحة والبلاغة على غاية لا ينتهي إليها وصف الواصفين « 3 » .
وذكر الشريف الرضي في نهج البلاغة عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) كلامه التالي : الحجر الغصيب في الدار رهن على خرابها « 4 » .
ثم قال : ويروى هذا الكلام عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ولا عجب أن يشتبه الكلامان لأنّ مستقاهما من قليب ومفرغهما من ذنوب .
فلنذكر من جلائل كلامه ( عليه السّلام ) نتفا :
قال ( عليه السّلام ) : لنا حقّ فإن أعطيناه وإلّا ركبنا أعجاز الإبل وإن طال السرى « 5 » فما أجمله من استعارة لطيفة وأوفاها بهدف المقصود .
قال الشريف الرضي : وهذا من لطيف الكلام وفصيحه
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 81 و 380 .
( 2 ) العوذ : الحديثات النتاج من الظباء وكل أنثى . والمطافيل : جمع مطفل بمعنى من يصحب معه طفله .
( 3 ) المثل السائر : ج 2 ص 342 .
( 4 ) الكلمة رقم 237 .
( 5 ) الكلمة رقم 21 .