ولها هاهنا أساليب كثيرة ، ومسالك دقيقة مختلفة . إلّا أنّ لها أصولا كما يلي :
أحدها : ان يؤخذ الشبه من المشاهدات والمدركات بالحواس للمعاني المعقولة .
ثانيها : أن يؤخذ الشبه من المحسوس لمثله ، إلّا أنّ الشبه عقلي .
ثالثها : أن يؤخذ الشبه من المعقول للمعقول .
مثال الأوّل ما ذكرناه من استعارة النور للحجّة والبيان « 1 » .
ومثال الثاني قوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
« 2 » . السلخ من كشط الجلد لكشف الضوء عن مكان الليل . وهما حسّيان ، والجامع ما يتصوّر من ترتّب أمر على آخر ، وحصول أثر عقيب عمل ، وهذا الترتّب عقلي .
وسلخ النهار من الليل ، باعتبار أنّ الظلمة هي الأصل ، والنهار عارض فبذهاب النهار الذي هو كغشاء على الليل يبدو الليل « فإذا هم مظلمون » ومثال الثالث قوله تعالى :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
« 3 » . فقد استعير الرقاد للموت والجامع عدم الحراك ، والجميع عقلي « 4 » .
أنواع الاستعارة :
تتنوّع الاستعارة - نظرا لحالة التشبيه الملحوظة فيها - إلى أنواع قد تختلف رواء وبهاء ووفاء بأداء المرام . . . وقد اختار القرآن أجملهنّ وأروعهنّ فيما يختار ،
هامش
( 1 ) أسرار البلاغة : ص 50 .
( 2 ) يس : 37 .
( 3 ) يس : 52 .
( 4 ) المطوّل : ص 369 - 370 .