في الظلام :
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ . أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ . أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
.
ليمسك النظّارة ألسنتهم فلا ينبّهوا أصحاب الجنة إلى ما أصاب جنّتهم ، وليكتموا ضحكات السخرية التي تكاد تنبعث منهم ، وهم يشاهدون أصحاب الجنّة المخدوعين ، يتنادون متخافتين خشية أن يدخلها عليهم مسكين ، ليكتموا ضحكات السخرية ، بل ليطلقوها ، فها هي ذي السخرية العظمى :
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ
« 1 »
قادِرِينَ
أجل ، إنّهم لقادرون الآن على المنع والحرمان ، حرمان أنفسهم على الأقل .
وها هم أولاء يفاجئون بما ذا ؟ فليضحك النّظارة كما يشاءون :
فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ
ما هذه جنّتنا الموقرة بالثمار ، فقد ظللنا إليها الطريق ، فلتتأكدوا يا جماعة
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
وهذا هو الخير اليقين .
والآن وقد سقط في أيديهم :
قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
إي واللّه ، هلا سبّحتم اللّه واتّقيتموه ؟
قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
الآن وبعد فوات الأوان .
وكما يتنصّل كل شريك من التبعة عندما تسوء العاقبة ، ويتوجّه باللوم إلى الآخرين ، ها هم أولاء كذلك يصنعون :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ
ثمّ ها هم أولاء يتركون التلاوم ليعترفوا جميعا بالخطيئة ، عسى أن يفيدهم الاعتراف الغفران ، ويعوضهم من الجنّة الضائعة جنّة أخرى :
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ . عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ
والآن فإلى صاحب جنّة أخرى ، بل صاحب جنّتين أكبر من الأولى . إنّ له
هامش
( 1 ) منع وحرمان .