كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا
« 1 » ليخيل إلينا أننا نشهد المنظر هذه اللحظة بكل من فيه وكل ما فيه .
أمثال مضروبة أم اشخاص مشهودة ؟
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
« 2 » لكنّها أمثال حيّة يشهدها النظّارة وتصيخ أسماعهم إلى أصواتها وضوضائها ، وكأنهم في خضمّ المعركة يجولون بها أو يبصرون بها عن جنب وهم لا يشعرون .
ها نحن أولاء أمام أصحاب الجنّة - جنّة الدنيا لا جنّة الآخرة - وها هم أولاء يبيّتون في شأنها أمرا . لقد كان للفقراء حظّ من ثمر هذه الجنّة ، ولكن الورثة يبخلون بها ، إنّهم ليريدون أن يستأثروا بها وحدهم ، وأن يحرموا أولئك المساكين حظّهم . فلننظر كيف يصنعون :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ . وَلا يَسْتَثْنُونَ
« 3 » .
لقد قرّ رأيهم على أن يقطعوا ثمرها عند الصباح الباكر ، دون أن يستثنوا منه شيئا للمساكين . فلندعهم على قرارهم ، ولننظر ما ذا يقع الآن في بهمة الليل ، حيث يختفون هم ، ويخلو منهم المسرح ، فما ذا يرى النظّارة ؟ هناك مفاجأة تتمّ خلسة ، وحركة خفيفة كحركة الأشباح في الظلام
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
« 4 » وهم لا يشعرون .
والآن ها هم أولاء يتصايحون مبكّرين ، وهم لا يدرون ما ذا أصاب جنّتهم
هامش
( 1 ) آل عمران : 152 - 154 .
( 2 ) إبراهيم : 25 .
( 3 ) القلم : 17 و 18 .
( 4 ) كالمقطوعة الثمار .