وقد ذكروا من أغراض التشبيه : تحسين حال المشبّه وتزيينه ، أو تهجينه وتقبيحه ، أو التنفير منه أو الاستعطاف عليه ، أو الاستطراف ، ونحو ذلك ممّا فصّله أئمة البيان .
فمن التشبيه لغرض التزيين ما وصف به الشاعر عشيقته السوداء ، يشبّه سوادها بسواد المسك المستحسن ، كلّما ازداد سواده ازدادت مرغوبيته ، قال :
يقولون ليلى سودة حبشية * ولولا سواد المسك ما كان غاليا
ومن التشبيه للتهجين تشبيه وجه مجدّر بسلحة يابسة قد نقرتها الديكة ، وهو غاية في تشويه صورته والتهجين بشأنه .
وهكذا قولهم بشأن عادم الصفات الكريمة وهو يفتخر بمكارم الآباء :
« العنّين يفتخر بذكر أبيه » وهو من ألذع أنحاء التهجين .
ومن الاستطراف - وهو إبداء الشيء طريفا وبديعا عديم النظير - قول أبي العتاهية يصف ورد البنفسج في زهوه وجماله :
ولازورديّة تزهو بزرقتها * بين الرياض على حمر اليواقيت
كأنها فوق قامات ضعفن بها * أوائل النار في أطراف كبريت
وقول الآخر - هو الصنوبري - يصف الشقائق الحمر في تصوّبها وتصعّدها :
وكأن محمر الشقيق إذا تصوّب أو تصعّد * أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد
وهو من طريف التشبيه الذي يكسو فنّ التصوير حلّة الحركة والحياة ، فيزداد بهاء وجمالا ! اعترف أهل البيان بأنّ تشبيهات القرآن أمتن التشبيهات الواقعة في فصيح الكلام ، وأجمعهنّ لمحاسن البديع ، وأوفاهنّ بدقائق التصوير .
مثّل ابن الأثير لتشبيه المفرد بالمفرد بقوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
« 1 »
هامش
( 1 ) النبأ : 10 .