أوهم أنه من نوع أشرف ، فكان كالممتنع ، ومن ثمّ حاول بيان إمكانه بالتشبيه المذكور .
وقد يكون لبيان حاله بوصف خاص ، كما وصف تعالى الهلال بعد خروجه من المحاق ، بتشبيهه بالعرجون
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
« 1 » .
أو لبيان المقدار في شدّته وخفّته ، كما جاء في وصف قلوب أهل الغيّ والعناد
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
« 2 » .
أو لتقرير حالة المشبّه في الفظاعة وفضح الحال ، أو في الكرامة وشرف المآل ، وهذا من أهمّ أنواع التشبيه وأفضله . وهو : أن يعمد المتكلّم إلى ذكر خصوصيات مشهودة في المشبّه به في جميع أبعادها وجزئيّاتها القابلة للتصوير ، ليقاس عليها حالة المشبّه السيّئة أو الحسنة ، فتبدو كالمحسوس الممسوس باليد والمشاهد بالعيان ، وهذا من أكثر التشبيه في القرآن ، وسنذكر أمثلتها .
فهذه أنواع أربعة من التشبيه البليغ ، ذكرهنّ السكاكي « 3 » .
قال التفتازاني : يجب في النوع الأوّل أن يكون المشبّه به في وجه الشبه أشهر ، ليصحّ القياس عليه وجعله دليلا على الإمكان . وفي النوع الثاني أن يكون وجه الشبه فيه أبين . وكذا في النوع الثالث . أمّا النوع الرابع : فيجب أن يكون الوجه فيه أتمّ وهو به أشهر ، لأنّ النفس إلى الأتمّ الأشهر أميل ، فكان التشبيه به لزيادة التقرير وقوّة البيان أجدر « 4 »
هامش
( 1 ) يس : 39 .
( 2 ) البقرة : 74 .
( 3 ) مفتاح العلوم : ص 162 .
( 4 ) المطوّل : ص 332 .