تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ما اشتملت عليه الفاتحة من براعة الاستهلال ، لكونها أول ما انزل من القرآن ، فإنّ فيها الأمر بالقراءة ، والبدء فيها باسم اللّه ، وفيه الإشارة إلى علم الأحكام ، وفيها ما يتعلّق بتوحيد اللّه وإثبات ذاته وصفاته ، من صفة ذات ، وصفة فعل ، وفي هذا إشارة إلى أصول الدين ، وفيها ما يتعلّق بالإخبار من قوله
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
ولهذا قيل : إنها جديرة أن تسمّى ( عنوان القرآن ) لأنّ عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوّله « 1 » .

فواتح السور :

افتتحت خمس سور من القرآن بقوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ . . .
: 1 - سورة الفاتحة
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . . .
2 - سورة الأنعام
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ . . .
. 3 - سورة الكهف
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ . . .
4 - سورة سبأ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . .
5 - سورة فاطر
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
كان الحمد والثناء للّه - جلّ جلاله - في سورة الفاتحة عامّا وعلى جميع نعمه وآلائه تعالى وأنه ربّ العالمين وأنه الرحمن الرحيم وأنه مالك يوم الدين . فكان على جماع صفاته تعالى ونعوته في الآخرة والأولى . أمّا الحمد - في باقي السور - فكان على جانب من جوانب عظمته تعالى وعلى شطر خطير من نعمه وآلائه ، وان كان الجميع خطيرا . ففي سورة الأنعام على خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور .
هامش
( 1 ) أنوار الربيع ج 1 ص 55 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 292 | الشيخ محمد هادي معرفة