برامجه في الدعاء إلى اللّه والانقطاع إليه . ومن ثمّ عدلت بالقرآن العظيم :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
« 1 » إنها اشتملت على أصول المعارف الخمسة :
1 - عرفان ذاته المقدّسة وصفاته الجمال والجلال ، لأنّه الحقيق بالحمد كله ، الكافل لتربية عوالم الغيب والشهود ، ذو الرحمة الواسعة ، والعناية البالغة بعباده المؤمنين :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
.
2 - العقيدة بيوم الحساب ، وأنه إليه تعالى المنتهى ، وبيده أزمة الأمور ، كلّ إليه راجعون
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
.
3 - وأن لا معبود سواه ، ولا ملجأ إلّا إليه ، هي روح العبادة وخلوص العبودية :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
.
4 - ثمّ الايمان برسالة اللّه إلى الخلق أجمعين ، وأنّ الأنبياء ( عليهم السّلام ) هم الطرق إلى اللّه والوسائل لديه ، فعرفان طريقتهم هو عرفان الحقّ والمنتهى إلى الحق :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
.
5 - وأخيرا ، فإنّ العناية بأحوال الأمم عبرة للمعتبرين ، فيجتنب طرائقهم الاستغوائية المنتهية إلى الضلال وغضب الرحمن :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
.
قال ابن معصوم : فقد نبّه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن ، وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال ، مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة ، والمقاطع المستحسنة ، وأنواع البلاغة .
وهكذا أوّل ما انزل من القرآن :
قال : وكذلك أول سورة اقرأ ( خمس آيات من أوّلها ) فإنّها مشتملة على نظير
هامش
( 1 ) الحجر : 87 .