كقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
« 1 » . فقد تمّ الكلام عند قوله :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
لكنه أوغل في تفضيع حالتهم ، وأفاد زيادة المبالغة في ضلالتهم ، حيث كان عدم الاسترباح مستندا إلى عدم اهتدائهم إلى طرق التجارة ، ومن ثمّ استبدلوا بالخير شرّا وبالصلاح فسادا .
وقوله تعالى :
قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
« 2 » . حيث قد تمّ المعنى بدون « وهم مهتدون » إذ الرسل مهتدون لا محالة . لكنه ايغال أفاد زيادة الحثّ على الاتّباع والترغيب في الرسل . وأنّ متابعتهم لا تستدعي خسرانا أبدا .
وقوله تعالى :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 3 » . قال الزركشي : قد تمّ الكلام بدون قوله : « لقوم يوقنون » ، غير أنّ رعاية الفواصل أفادت زيادة معنى ، هو : أنّ أهل اليقين هم الذين يدركون محاسن أحكامه تعالى ، إذ لا يحجب أبصارهم ستار الجاهلية والعناد .
وقوله تعالى :
وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
« 4 » . فقد تمّ المقصود بدون « إذا ولّوا مدبرين » لولا أنّه أفاد المبالغة في عدم إمكان الإسماع ، لأنّ الأصمّ إذا ولّى مدبرا كان أبلغ في تغافله وإعراضه عن الانصياع للدعوة .
فواصل خفي وجه تناسبها :
من ذلك قوله تعالى :
هامش
( 1 ) البقرة : 16 .
( 2 ) يس : 20 و 21 .
( 3 ) المائدة : 50 .
( 4 ) النمل : 80 .