3 - التوشيح :
هو أن يكون سوق الكلام بحيث يستدعي بطبعه الانتهاء إلى تلك الخاتمة ، حتى لو سكت المتكلّم عن النطق بها لترنّم بها المستمعون . وهو قريب من التسهيم في اصطلاحهم « 1 » : أن يكون الكلام ممّا يرشد إلى عجزه . ولذا قيل :
الفاصلة تعلم قبل ذكرها . قال الزركشي : وسمّاه ابن وكيع ( هو القاضي أبو بكر محمّد بن خلف توفي سنة 306 ) « المطمع » لأنّ صدره مطمع في عجزه « 2 » . وهذا من بديع البيان وعجيبه ، فمن ذلك ما تقدّم من قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 3 » وقوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
« 4 » وقوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 5 » .
4 - الايغال :
وهو باب عظيم الشأن من أبواب البديع ، هو عبارة عن ختم الكلام بما يفيد نكتة يتمّ المعنى بدونها . مأخوذ من أوغل في البلاد : إذا ذهب وبالغ وابعد فيها « 6 » وهو بمنزلة التأكيد المبالغ فيه .
هامش
( 1 ) ابن أبي الإصبع ، بديع القرآن : ص 100 .
( 2 ) البرهان للزركشي : ج 1 ص 95 .
( 3 ) المؤمنون : 14 .
( 4 ) يس : 37 .
( 5 ) الزلزلة : 6 - 8 .
( 6 ) أنوار الربيع : ج 5 ص 333 .