ذلك تستطرد في شؤون شتى ، كما هو دأب القرآن .
وعلى أية حال ، فالتزويج بهنّ هي إحدى طرق التخلّص من مأزق التحرّج في مال اليتيم ، إذ المرأة تغضّ طرفها عن المداقة في مالها المختلط مع مال زوجها المرافق لها الكافل لشئونها .
وهذا خامس الوجوه التي ذكرها الطبرسي في توجيه مناسبة الآية « 1 » وهو أحسن الوجوه ، وأكثر انسجاما مع سياق الآية ، واللّه العالم .
وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
« 2 » .
قيل : ما هي المناسبة القريبة بين الأمر باستجابة الرسول فيما إذا دعاهم إلى الحياة والتهديد بالحيلولة بين المرء وقلبه ؟
وقد أخذت الأشاعرة - وفي مقدّمتهم شيخ المتشكّكين الإمام الرازي « 3 » - من هذه الآية - نظرا إلى الذيل - دليلا على القول بالجبر بأنّ اللّه هو الذي يجعل المؤمن مؤمنا والكافر كافرا
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 4 » .
وذهب عنهم أنّ الدعوة في صدر الآية دليل على الاختيار . وحاشا القرآن أن يتناقض كلامه في آية واحدة .
وحاول العلماء تفسير الآية بوجوه أدقّ وأوفى ، منها : أنّ في القلب نقطة تحوّلات مفاجأة ، قد يتحوّل الانسان من حالة إلى أخرى في مصادفة مباغتة ، فينقلب الشقيّ سعيدا أو السعيد شقيّا ، لمواجهة غير مترقّبة عارضت مسيرته التي
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ص 6 .
( 2 ) الأنفال : 24 .
( 3 ) التفسير الكبير : ج 15 ص 147 - 148 و 181 - 182 .
( 4 ) النحل : 93 ، فاطر : 8 .