والنهي عن تبدّل الخبيث بالطيب ، وأن لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنّه كان حوبا كبيرا ، فربما كان المتكلّفون لأمر اليتامى يتحرّجون التصرّف في أموالهم خشية اختلاطه بأموال أنفسهم فيكون حيفا لمال اليتيم أحيانا . فكانت قضية الاحتياط في الدين التجنّب عن مقاربة أموال اليتامى رأسا . الأمر الذي كان يوجب اختلالا بشأن اليتامى فلا يتكفّلهم المؤمنون الصالحون .
هذا إلى جنب وفرة اليتيم في ظلّ الحروب التي شنّتها خصوم الاسلام طول التاريخ . فكان تكفّل أمر اليتيم ضرورة إيمانية . إذا فما المخرج من هذا المأزق ؟ ! والآية نزلت لترى وجها من وجوه المخلص .
ولأجل هذا التحرّج جاء السؤال التالي :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
« 1 » فكان الجواب :
قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
. أي هذا واجب فرض ، وكل أحد يمكنه المواظبة على ترك الحرام . وأخيرا فلو تعنّتم لأخذناكم بتكليف أشقّ وأعنت . إذا فاسترسلوا في أمركم وشاركوهم في أموالهم كما تشاركون سائر إخوانكم ، مع المواظبة على غبطة مصلحة الشريك . فهذا هو خير يعود عليكم نفعه أيضا .
وأمّا إذا كانت اليتامى نسوة ، فطريق المخلص بشأن مخالطة أموالهم أسهل ،
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
« 2 » ففي الآية السابقة ترخيص لنكاحهنّ
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
- أي يتامى النساء اللاتي تحت كفالتكم -
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
« 3 » والآية بعد
هامش
( 1 ) البقرة : 220 .
( 2 ) النساء : 127 .
( 3 ) النساء : 3 .