بسوء تصرّفاتهم في الحياة ، وهم في أشرف بقاع الأرض ، وفي متناولهم أفضل وسائل الهداية . فبدأ بالكلام عن الإسراء من مكة المكرمة إلى القدس الشريف ، وبذلك ناسب الكلام عن هتك هذا الحريم المقدّس على يد أبنائه والذين فضلوا بالتشرف فيه ، تأنيبا وليتذكروا .
وهو من حسن المدخل ولطف المستهلّ من أروع البديع .
وقوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
« 1 » . إذ لا تناسب لها ظاهرا مع سياق السورة الواردة في أحوال القيامة وأهوالها . قال جلال الدين السيوطي : وجه مناسبتها لأول السورة وآخرها عسر جدّا « 2 » .
وفي تفسير الرازي وجوه لبيان التناسب . وقد تعسّف فيها ، وبهت قدماء الإمامية أنهم قالوا بأنّ القرآن قد غيّر وبدّل وزيد فيه ونقص عنه ، والآية من ذلك « 3 » .
لكن نزول القرآن منجّما وفي فترات متلاحقة يدفع الإشكال برأسه . ولا موجب لارتكاب التأويل ، ولا سيّما مع هذا التعسّف الباهت الذي ارتكبه شيخ المتشكّكين .
وقوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 4 » .
لكن لمّا كانت الآية السابقة عليها حديثا عن إيتاء اليتامى أموالهم ،
هامش
( 1 ) القيامة : 17 .
( 2 ) الاتقان : ج 3 ص 328 .
( 3 ) التفسير الكبير : ج 30 ص 222 .
( 4 ) النساء : 3 .