الذي خلق اللغة ويعرف سرّها ، وليس أبدا محمّد النبيّ الامّي ، الذي كان يرتجف - كما ترتجف أنت - والوحي يلقى عليه بالآية :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
« 1 » فيرتجف ويتصبّب عرقا ولا يعرف من أيّ سماوات يلمّ به هذا الصوت الآمر ، وهو يلوذ بزوجته خديجة وهو ما يزال يرتجف فرقا لما سمع .
وينقطع عنه الوحي سنتين بعد هذه الكلمات القليلة الأولى ، ويتركه في حيرة . يذرع دروب الصحراء الملتهبة يكاد يجنّ من أمر هذا الصوت الذي نزل عليه ثم انقطع عنه .
ولو كان محمّد مؤلّفا لألّف في هاتين السنتين كتابا كاملا .
ولكنه لم يكن أكثر من مستمع أمين ، سمع - كما تسمع أنت - تلك الكلمات ذات الموسيقى العلوية في لحظة صفاء وجلاء ، فذهل - كما تذهل - وصعقت حواسّه أمام هذا التركيب الفريد المضيء .
وبعد سنتين من الصمت عاد الصوت ليهتف في اذنه :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ
« 2 » ثم بدأت آيات القرآن تنزل متوالية « 3 »
هامش
( 1 ) العلق : 1 .
( 2 ) المدّثر : 1 و 2 .
( 3 ) محاولة لفهم عصري للقرآن ص 13 - 19 .