جلست في الأفنية وعلى أكثر أحوالها . فلمّا نزل القرآن أحبّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن تكون هجّيراهم « 1 » بالقرآن مكان التغنّي بالركباني « 2 » قال الزمخشري : كانت هجّيرى العرب التغنّي بالركباني - وهو نشيد بالمدّ والتمطيط - إذا ركبوا الإبل وإذا انبطحوا على الأرض ، وإذا قعدوا في أفنيتهم وفي عامّة أحوالهم . فأحبّ الرسول إن تكون قراءة القرآن هجّيراهم . فقال ذلك . . . يعني : ليس منّا من لم يضع القرآن موضع الركباني في اللّهج به والطرب عليه . . . « 3 » قال الفيروزآبادي : غنّاه الشعر وغنّى به تغنية : تغنّى به .
قال الشاعر :
تغنّ بالشعر إمّا كنت قائله * إنّ الغناء بهذا الشّعر مضمار « 4 »
قال الزبيدي : وعليه حمل
قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ما أذن اللّه لشيء كإذنه لنبيّ يتغنّى بالقرآن يجهر به .
قال الأزهري : أخبرني عبد الملك البغوي عن الربيع عن الشافعي : أنّ معناه « تحزين القراءة وترقيقها » « 5 » . ويشهد له
الحديث الآخر : زيّنوا القرآن بأصواتكم .
قال : وبه قال أبو عبيد « 6 » .
هامش
( 1 ) الهجّيراء : زمزمة الغناء ورنّته .
( 2 ) نهاية ابن الأثير : ج 3 ص 391 .
( 3 ) الفائق : ج 2 ص 36 في ( رثث ) .
( 4 ) قال ابن منظور : أراد أنّ التغنّي . . . فوضع الاسم موضع المصدر .
( 5 ) في اللسان : ج 15 ص 136 : « تحسين القراءة وترقيقها » .
( 6 ) تاج العروس في شرح القاموس : ج 10 ص 272 .