لأنّ الإمر هو الأمر العجب ، والعجب كل أمر خالف المألوف سواء أكان خيرا أم شرا .
وأمّا النكر فهو الأمر المنكر الذي يستقبحه العقل .
والآية الأولى جاءت بشأن خرق السفينة ، بما لا يستلزم غرقها وإهلاك أهلها . . . فلعلّ في ذلك سرا وحكمة ، لكنه خلاف المألوف ، فأثار العجب .
والآية الثانية جاءت بشأن قتل الغلام ، وهو طفل لا يعقل شيئا ولم يرتكب إثما ، فهو بظاهره قتل نفس محترمة ، وهو الأمر المنكر الذي يستقبحه العقل « 1 » 8 - قوله :
أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ
« 2 » لكنه بعد ذلك قال :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ
« 3 » زيادة في الإنكار عليه بزيادة توجيه الخطاب والعتاب إليه .
9 - قوله :
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
« 4 » - أولا - .
وقوله :
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ
« 5 » - ثانيا - .
وقوله :
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما
« 6 » - ثالثا - :
ففي الأول نسب ما ظاهره الإفساد إلى نفسه ، تنزيها لمقام قدسه تعالى عن نسبة الإفساد إليه .
وفي الثاني خليط من الإفساد والإنعام ، ومن ثم نسبه إلى نفسه مع غيره وهو اللّه تعالى .
لكن الثالث كان محض إنعام ، ومن ثم نسبه إلى اللّه خالصا .
كل ذلك من أدب الكلام ، فتفهّم « 7 » .
10 - قوله تعالى في سورة الرحمن :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ . أَلَّا تَطْغَوْا
هامش
( 1 ) أسرار التكرار : ص 134 رقم 287 .
( 2 ) الكهف : 72 .
( 3 ) الكهف : 75 .
( 4 ) الكهف : 79 .
( 5 ) الكهف : 81 .
( 6 ) الكهف : 82 .
( 7 ) أسرار التكرار : ص 134 رقم 289 .