لكنه اختصر في العبارة المذكورة الموجزة .
قوله تعالى :
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
نفي في الحال وما يأتي . أي لا أعبد اليوم ولا بعد اليوم ما تعبدون اليوم .
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
كذلك . . . أي لا تعبدون اليوم ولا بعد اليوم ما أعبد اليوم
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
نفي في الماضي وتعليل لما تقدّمه . لأنّ اسم الفاعل يصلح للأزمنة الثلاثة . أي لم أعبد ما عبدتم قبل اليوم ، فكيف ترجون عبادتي اليوم لما عبدتم وتعبدونه ؟ !
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
أي ولا أنتم عبدتم ما أعبد اليوم .
وبذلك افترق المعنى في الآية . تلك للنفي في الحال والآتي ، وهذه للنفي في الماضي « 1 » .
وقال الفرّاء - في وجه التكرار : إنّ القرآن نزل بلغة العرب وعلى أساليب كلامهم ومجاوراتهم . ومن عادتهم تكرير الكلام للتأكيد والإفهام ، فيقول المجيب : بلى ، بلى . ويقول الممتنع : لا ، لا .
قال : ومثله قوله تعالى :
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
« 2 » وأنشد :
وكائن وكم عندي لهم من صنيعة * أيادي ثنّوها عليّ وأوجبوا
وأيضا :
كم نعم كانت لكم * كم كم وكم
وقال آخر :
هامش
( 1 ) راجع الكشاف للزمخشري .
( 2 ) التكاثر : 3 و 4 .