وجوابه من وجهين :
أمّا أوّلا : فلأنّ ابن مسعود لم ينكر كونها نزلت من اللوح المحفوظ ، وانّ جبريل أتى بها من السماء ، فهنّ قرآن بهذه المعاني ، وإنّما أنكر كتبها في المصاحف وقال هنّ واردات على جهة التبرّك والاستعاذة ، فلهذا كن قرآنا بما ذكرناه من المعاني ، ولم يكنّ قرآنا لورودها لهذا المقصد الخاصّ ، وهذا في التحقيق يؤول إلى العبادة .
والمقاصد المعنوية متفق عليها كما ترى .
وأمّا ثانيا : فلأنّ هذا رأي لابن مسعود فلا يكون مقبولا ، والحقّ في المسألة واحد ، فخطوه فيها كخطإ غيره ممّن خالف دلالة قاطعة ، ولنقتصر على هذا القدر من الأسئلة ففيه كفاية لغرضنا ، واستقصاء الكلام على مثل هذا القاعدة ، إنّما يليق بالمباحث الكلاميّة ، والمقاصد الدينيّة ، وإن نفّس اللّه لنا في المهلة ، وتراخت مدّة الإمهال ، ألّفنا كتابا نذكر فيه كيفيّة دلالة المعجز على صدق من ظهر على يده ، ونجيب فيه عن شكوك المخالفين بمعونة اللّه تعالى ، فالنيّة صادقة في ذلك إن شاء اللّه تعالى « 1 » .
13 - كلام السيد شبّر :
ولخاتمة المحدّثين السيد عبد اللّه شبّر ( توفي سنة 1242 ) كلام مستوف بوجوه إعجاز القرآن حسبما فصّله المحقّقون من علمائنا الإماميّة وورد في المأثور عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام أورده في كتابه ( حقّ اليقين في معرفة أصول الدين ) . قال : قد وقع الخلاف بين العلماء في أنّ وجه إعجاز القرآن هل هو لأجل كونه في أعلى مراتب الفصاحة ومنتهى مرتبة البلاغة ، بحيث لا يمكن الوصول إليه ولا يتصور الإتيان بمثله . أو من جهة صرف قلوب الخلائق عن
هامش
( 1 ) الطراز : ج 3 ص 367 - 413 .