اليسير ، ونبوع الماء من بين أصابعه ، إلى غير ذلك من المعجزات الباهرة له ( عليه الصلاة والسلام ) .
السؤال الثالث : هو أنّ الصحابة ( رضي اللّه عنهم ) لما اهتمّوا بجمع القرآن بعد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وكانوا يطلبون الآية ، والآيتين ، ممّن كان يحفظها منهم ، فإن كان الراوي مشهور العدالة قبولها منه ، وإن كان غير مشهور العدالة لم يقبلوها منه ، وطلبوا على ذلك بيّنة فلو كان الوجه في إعجازه هو الفصاحة كما زعمتم ، لكان متميّزا عن سائر الكلام وكان لا وجه للسؤال ، لما يظهر من التمييز ، وفي هذا دلالة على أنّ وجه إعجازه هو الصرفة ، أو غيرها ، دون الفصاحة .
وجوابه من وجهين :
أمّا أوّلا : فلأنّا لا نسلّم أنّ الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) توفّاه اللّه تعالى ولم يكن القرآن مجموعا ، بل ما مات عليه السلام إلا بعد أن جمعه جبرئيل ، وهذه الرواية موضوعة مختلقة لا نسلّمها ، ولهذا قال لما نزّل صدر سورة براءة :
( أثبتوها في آخر سورة الأنفال ) فما قالوه منكر ضعيف .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الاختلاف إنّما وقع في كتب القرآن وجمعه في الدّفاتر ، فأمّا جمعه فمهما لم يقع فيه تردّد أنّه كان في أيام الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، وإنّما كان مجموعا في صدور الرجال ، فأمّا كتبه فلعلّه إنّما كان بعد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، ولهذا فإنّ المصاحف قد كانت كثرت بعد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فلمّا وقع فيها الخلاف ، فعل ( عثمان ) في خلافته ما فعل من محوها كلّها ، وكتبه مصحفه الذي كتبه .
السؤال الرابع : هو أنّ ابن مسعود ( رضي اللّه عنه ) اشتبه عليه الفاتحة والمعوّذتان ، هل هنّ من القرآن أو لا ، فلو كان الوجه في الإعجاز هو الفصاحة لكان لا يلتبس عليه شيء من ذلك .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٩٨