الإتيان بمثله وإن كان ممكنا . وبالثاني قال السيد المرتضى ( رحمه اللّه ) والأكثر على الأوّل . والحقّ أنّ إعجاز القرآن لوجوه عديدة نذكر جملة منها :
1 - أنّه مع كونه مركّبا من الحروف الهجائية المفردة التي يقدر على تأليفها كلّ أحد ، يعجز الخلق عن تركيب مثله بهذا التركيب العجيب والنمط الغريب .
2 - من حيث امتيازه عن غيره مع اتحاد اللغة ، فإنّ كلّ كلام وإن كان في منتهى الفصاحة وغاية البلاغة إذا زيّن ورصّع بجواهر الآيات القرآنية وجدت له امتيازا تاما وفرقا واضحا يشعر به كلّ ذي شعور .
3 - من جهة غرابة الأسلوب وأعجوبة النظم . فإنّ من تتبّع كتب الفصحاء وأشعار البلغاء وكلمات الحكماء ، لا يجدها شبيهة بهذا النظم العجيب والأسلوب الغريب والملاحة والفصاحة ويكفيك نسبة الكفار له إلى السحر لأخذه بمجامع القلوب .
4 - من حيث عدم الاختلاف فيه ، ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، فلا تجد فيه مع هذا الطول كلمة خالية من الفصاحة خارجة عن نظمه وأسلوبه . وأفصح الفصحاء إذا تكلّم بكلام طويل تجد في كلامه أو أشعاره غاية الاختلاف في الجودة والرداءة . وأيضا لا اختلاف في معانيه ولا تناقض في مبانيه . ولو كان منتحلا ومفترى - كما زعمه الكفار - لكثر فيه التناقض والتضاد ، فإنّ الكاذب تخونه ذاكرته ويبدو عواره .
5 - من حيث اشتماله عن كمال معرفة اللّه وذاته وصفاته وأسمائه ممّا تحيّر فيه عقول الحكماء والمتكلّمين .
6 - من حيث اشتماله على الآداب الكريمة والشرائع القويمة والطريقة المستقيمة ، في نظم البلاد وسياسة العباد في المعاش والمعاد .
7 - من حيث اشتماله على إخباره بخفايا قصص الماضين ممّا لم يعلمه الخواصّ فكيف بالعوامّ . كما في الحديث عن أصحاب الكهف ، وما دار بين
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص١٠٠