عادت على المشركين ، فلحق مالك بن الطائف
فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : لو أتاني لرددت عليه أهله وماله . فبلغ ذلك مالكا فلحق به وأسلم فأعطاه النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) كما أعطى المؤلّفة قلوبهم .
فأنشد مالك يخاطب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) :
ما أن رأيت ولا سمعت بواجد * في الناس كلّهم كمثل محمد
أوفى فأعطى للجزيل إذا اجتدي « 1 » * ومتى تشاء يخبرك عمّا في غد
وإذا الكتيبة عرّدت أنيابها * بالسمهري وضرب كلّ مهنّد « 2 »
فكأنّه ليث على أشباله * وسط الهباءة خادر في مرصد « 3 »
وكان قبل إسلامه وتأليفه قلبه شديدا على المسلمين يحرّض العرب عليهم ، وهو الشاعر المفلّق .
من ذلك قوله يوم حنين يرتجز بفرسه :
أقدم محاجّ إنّه يوم نكر * مثلي على مثلك يحمى ويكرّ
في أكثر من ثمانية ابيات ومحاجّ اسم فرسه « 4 » .
وقال عند منهزمة الناس من الهوازن وغيرهم :
ولولا كرّتان على محاج * لضاق على العضاريط الطريق
إلى آخر الأبيات « 5 » .
وقال - معتذرا فراره يومئذ - :
منع الرقاد فما أغمّض ساعة * نعم بأجزاع الطريق مخضرم « 6 »
هامش
( 1 ) الاجتداء - بالدال المهملة - : سؤال الحاجة ، وطلب الجدوى أي الكفاية والغنى . .
( 2 ) عرّدت أنيابها : قويت واشتدّت . والسمهري : الرمح . والمهنّد : السيف .
( 3 ) الهباءة : غبار يثور عند اشتباك الحرب . والخادر : الأسد في عرينه . والمرصد : المكن .
( 4 ) سيرة ابن هشام : ج 4 ص 89 .
( 5 ) سيرة ابن هشام : ج 4 ص 98 .
( 6 ) النعم : الإبل . وأجزاع الطريق : منعطفاته . ومخضرم : مقطوع الأذن علامة .