إليك جاوزن سواد الريف * في هبوات الصيف والخريف « 1 »
مخطّمات بجبال اللّيف « 2 » فقام مالك بن نمط بين يدي رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فقال : يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) نصيّة « 3 » من همدان ، من كلّ حاضر وباد ، أتوك على قلص نواج « 4 » ، متّصلة بحبائل الإسلام ، لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، من مخلاف « 5 » خارف ، ويام وشاكر « 6 » أهل السود والقود « 7 » ، أجابوا دعوة الرسول ، وفارقوا آلهات الأنصاب « 8 » ، عهدهم لا ينقض ما أقامت لعلع ، وما جرى اليعفور بصلع « 9 » .
فأكرمهم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وكتب لهم كتابا أقطعهم فيه ما سألوه وأمّر عليهم مالكا في من أسلم من قومه . وهذا نص الكتاب :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا كتاب من رسول اللّه محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل « 10 » مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ، ومن أسلم من قومه ، على أن لهم فراعها ورهاطها « 11 »
هامش
( 1 ) السواد هنا : القرى الكثيرة الشجر والنخل . والريف : الأرض التي تقرب من الأنهار والمياه الغزيرة .
والهبوات : جمع هبوة وهي الغبرة .
( 2 ) مخطّمات : الإبل تجعل لها خطم ، وهي الحبال التي تشد على آناف الإبل .
( 3 ) النصيّة : خيار القوم .
( 4 ) القلص ككتب : الإبل الفتيّة . الواحد : قلوص كرسول . ونواج : مسرعة .
( 5 ) المخلاف : بمعنى المدنية ، بلغة اليمن .
( 6 ) خارف ، ويام ، وشاكر : قبائل يمنيّة .
( 7 ) السود : الإبل تساود نبات الأرض . والقود : الخيل التي تقاد من غير ركوب .
( 8 ) آلهات : جمع آلهة . والأنصاب : حجارة تذبح عليها القرابين .
( 9 ) لعلع : جبل . واليعفور : ولد الظبية . وصلع : اسم موضع .
( 10 ) الحقاف : جمع حقف وهو مستدير الرمل .
( 11 ) الفراع : أعالي الأرض . والوهاط : المنخفض المطمئن من الأرض .