ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، يأكلون علافها ويرعون عافيها « 1 » لهم بذلك عهد اللّه وذمام رسوله ، وشاهدهم المهاجرون والأنصار . . . » .
فقال في ذلك مالك بن نمط :
ذكرت رسول اللّه في فحمة الدجى * ونحن بأعلا رحرحان وصلدد « 2 »
وهنّ بنا خوص طلائح تفتلي * بركبانها في لا حب متمدّد « 3 »
على كلّ فتلاء الذراعين جسرة * تمرّ بنا مرّ الهجف الخفيدد « 4 »
حلفت بربّ الراقصات إلى منى * صوادر بالركبان من هضب قردد « 5 »
بأنّ رسول اللّه فينا مصدّق * رسول أتى من عند ذي العرش مهتد
فما حملت من ناقة فوق رحلها * أشدّ على أعدائه من محمّد
وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه * وأمضى بجدّ المشرفيّ المهنّد « 6 »
19 - فروة بن عامر الجذامي :
كان عاملا للرّوم على من يليهم من العرب ، وكان منزله معان ( قرب عمان عاصمة الأردن ) وما حولها من أرض الشام . وكان شاعرا مجيدا عارفا بفنون الكلام .
ولمّا بلغه خبر النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) وخضوع العرب له ،
بعث إليه ( صلى اللّه عليه وآله ) رسولا بإسلامه ، وأهدى له بغلة بيضاء .
هامش
( 1 ) العلاف : ثمر الطلح . والعافي : كثرة النبات .
( 2 ) الفحمة : السواد . والدجى : الظلمة جمع دجية . ورحرحان وصلدد : موضعان .
( 3 ) الخوص : الغائرة العيون ، جمع خوصاء . وطلائح : معيبة . وتفتلي : تشتد في سيرها . واللاحب : الطريق البيّن .
( 4 ) الجسرة : الناقة القويّة على السير . والهجف : الذكر الضخم من النعام . والخفيدد : بمعنى الهجف .
( 5 ) الراقصات : الإبل ، والرقص ضرب من سيرها فيه حركة . وصوادر : رواجع . والقردد : ما ارتفع من الأرض ، بمعنى الهضب .
( 6 ) سيرة ابن هشام : ج 4 ص 244 - 245 .