5 - فروة بن مسيك المرادي :
كان من وجوه قومه ومن الشعراء الفرسان وأصله من اليمن ، وفد سنة تسع أو عشر على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) مفارقا لملوك كندة ومباعدا لهم ، رغبة في الإسلام ، وقد كانت قبيل الإسلام بين مراد وهمدان وقعة ، أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا حتّى اثخنوهم « 1 » في يوم يقال له ( يوم الردم ) .
قال ابن إسحاق : وفي ذلك اليوم يقول فروة بن مسيك .
مررن على لفات وهنّ خوص * ينازعن الأعنّة ينتحينا « 2 »
فان نغلب فغلّابون قدما * وإن نغلب فغير مغلّبينا
وما أن طبّنا جبن ولكن * منايانا وطعمة آخرينا « 3 »
كذاك الدهر دولته سجال * تكرّ صروفه حينا فحينا « 4 »
فبينا ما نسرّ به ونرضى * ولو لبست غضارته سنينا « 5 »
إذا انقلبت به كرّات دهر * فألفيت الأولى غبطوا « 6 » طحينا
فمن يغبط بريب الدهر منهم * يجد ريب الزمان له خئونا
فلو خلد الملوك إذن خلدنا * ولو بقي الكرام إذن بقينا
فأفنى دلّكم سروات قومي * كما أفنى القرون الأوّلينا « 7 »
وقد تمثّل بهذه الأبيات ، شهيد الطّف الإمام أبو عبد اللّه الحسين بن علي
هامش
والغبراء : التي عليها الغبار .
( 1 ) أي أكثروا فيهم القتل والجراحات .
( 2 ) لفات : من ديار مراد . وخوص : غائرات العيون . والانتحاء : التعرّض . .
( 3 ) طبّنا أي عادتنا وشيمتنا .
( 4 ) السجال : التداول والمعاودة مرّة بعد أخرى .
( 5 ) غضارة الشيء : طراوته .
( 6 ) غبطوا : استحسنت أحوالهم . ويقال : طحنت المنيّة القوم : أهلكتهم .
( 7 ) سروات القوم : أشرافهم .