رؤوس شهداء الطف وأسارى أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وقال يرثي قتلاهم في قصيدة طويلة مطلعها :
الا ذرفت من مقلتيك دموع * وقد بان من حبل الشباب قطوع « 1 »
وقال في يوم الخندق :
حيّ الديار محا معارف رسمها * طول البلا وتراوح الأحقاب
إلى أن يقول :
جيش عيينة قاصد بلوائه * فيه وصخر قائد الأحزاب
لولا الخنادق غادروا من جمعهم * قتلى لطير سغّب وذئاب « 2 »
وهكذا لم يدع مناسبة الّا حمل على المسلمين آخذا بجانب المشركين .
قال ابن إسحاق : لما فتح رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) مكّة ، هرب هبيرة بن أبي وهب ، وعبد اللّه بن الزبعرى ، إلى نجران « 3 » قال : رمى حسّان بن ثابت ، عبد اللّه بن الزبعرى - وهو بنجران - ببيت واحد ، ما زاده عليه :
لا تعد من رجلا أحلّك بغضه * نجران في عيش أحذّ لئيم « 4 »
وفي رسالة بجير إلى أخيه كعب يحذّره غضب الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) « إنّ رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قتل رجالا بمكة ممّن كانوا يهجونه ويؤذونه ، وإن بقي من شعراء قريش كابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب ، قد هربوا في كلّ وجه . . . » « 5 » .
قال ابن إسحاق : فلمّا بلغ ذلك ابن الزبعرى ، خرج إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فأسلم ، وقال حين أسلم :
هامش
( 1 ) المصدر : ص 148 .
( 2 ) المصدر : ص 269 .
( 3 ) الإصابة : ج 2 ص 308 .
( 4 ) يريد : لا يفوتنّك عطف من أبغضته أي محمدا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) يعني : أدرك رحمته إن عدت تائبا ومسلما .
( 5 ) سيرة ابن هشام : ج 4 ص 144 .