ويخططن بالعيدان في كلّ منزل * ويخبأن رمّان الثّديّ النواهد « 1 »
ومثله قول أبي محجن الثقفي في وصف قينة :
وترفع الصوت أحيانا وتخفضه * كما يطنّ ذباب الروضة الغرد « 2 »
فأيّ قينة تحبّ أن تشبّه بالذباب ؟ وقد سرق بيت عنترة وقلبه فافسده « 3 » .
قال ابن رشيق في باب الاعتذار : وأجلّ ما وقع في الاعتذار من مشهورات العرب قصائد النابغة الثلاث ، يقول في إحداهنّ :
نبئت أنّ أبا قابوس أوعدني * ولا قرار على زأر من الأسد « 4 »
ويقول في الثانية :
فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني * إلى الناس مطلى به القار اجرب « 5 »
ويقول في الثالثة - وهي أجودهن وأبرعهنّ - :
فإنّك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع « 6 »
قال : ومن ثمّ تعلّق بهذا المعنى جماعة من الشعراء منهم سلم الخاسر يعتذر إلى المهدي :
وأنت كالدهر مبثوثا حبائله * والدهر لا ملجأ منه ولا هرب
قال ابن طاهر :
لأنّك لي مثل المكان المحيط بي * من الأرض أنّى استنهضتني المذاهب
قال ابن رشيق : وإلى هذه الناحية أشار أبو الطيب بقوله :
ولكنك الدنيا اليّ حبيبة * فما عنك لي إلّا إليك ذهاب
قال : إلّا أنّه حرف الكلم عن مواضعه .
هامش
( 1 ) نهد الثدي : كعب وانتبر وأشرف . والثّديّ جمع الثدي .
( 2 ) غرّد الطائر : رفع صوته .
( 3 ) العمدة : ج 1 ص 302 .
( 4 ) زأر الأسد : صات من صدره .
( 5 ) القار : القير .
( 6 ) المنتأى : المبتعد .