تعاطيكها كفّ كأنّ بنانها * إذا اعترضتها العين صف مداري
أو قول الرومي :
أشار بقضبان من الدرّ قمّعت * يواقيت حمرا فاستباح عفافي « 1 »
أو قول ابن المعتز :
أشرن على خوف بأغصان فضّة * مقوّمة أثمار هن عقيق
كان ذلك أنهش في نفسه وأحبّ إليها من تشبيه البنان بالدود في قول امرئ القيس . . . ! نعم إذا كان ذلك في الهجو كان قريبا ، كقول حسّان :
وامّك سوداء نوبيّة * كأنّ أناملها الحنظب
والحنظب - كقنفذ - بحاء مهملة : دابّة من خشاش الأرض مثل الخنفساء « 2 » قيل : هو ضرب من الخنافس طويل « 3 » .
وهل هذا التشبيه البشع في شعر امرئ القيس في وصف أنامل محبوبته وأسنانها ، يشبه شيئا من توصيفات جاءت في القرآن الكريم للحور العين ؟ ! ! انظر إلى هذا الوصف الجميل :
وَحُورٌ عِينٌ . كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
« 4 » .
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ . . .
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ . . .
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
« 5 » .
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مُدْهامَّتانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ
« 6 » .
فقد جاء وصف جمالهنّ مقرونا بوصف عفافهنّ ، ممّا هو أقرب إلى النفس
هامش
( 1 ) قمّعت المرأة بنانها بالحنّاء : خضّبتها .
( 2 ) الخشاش - مثلّثة - حشرات الأرض ، واحدتها خشاشة .
( 3 ) العمدة : ج 1 ص 299 - 300 .
( 4 ) الواقعة : 21 - 22 .
( 5 ) الرحمن : 54 - 58 .
( 6 ) الرحمن : 62 - 76 .