أغيروا على الرباب فليس دونهم حجاب » . وكانت قصدت الإغارة على قبيلة رباب ، كانت من أضعف القبائل . لكنّها فشلت ورجعت مقهورة .
يقول أصم التميمي في ذلك :
اتتنا أخت تغلب فاستهدت * جلائب من سراة بني أبينا « 1 »
وأرست دعوة فينا سفاها * وكانت من عمائر آخرينا « 2 »
فما كنا لنرزيهم زبالا * وما كانت لتسلم إذ أتينا « 3 »
ألا سفهت حلومكم وضلّت * عشيّة تحشدون لها ثبينا « 4 »
ثمّ خرجت في جنود الجزيرة حتى بلغت النباج ، فأغار عليهم أوس بن خزيمة وهزمهم وقتل منهم وأسر من أسر ، فردّت على أعقابها . فاجتمع إليها رؤساء الجزيرة ، وقالوا لها : ما ذا تأمرين ؟ قالت : اليمامة ! فقالوا : إنّ شوكة أهل اليمامة شديدة وقد غلظ أمر مسيلمة ، قالت :
« عليكم باليمامة ، ودفّوا دفيف الحمامة ، فإنّها غزوة صرّامة ، لا يلحقكم بعدها ملامة » .
فنهدت لبني حنيفة ، وبلغ ذلك مسيلمة ، فهابها واحتال في استمالتها ، فأرسل إليها بهديّة وطلب منها يستأمنها على نفسه حتى يأتها . فأمرت بنزول الجند على الأمواه « 5 » وأذنت له وآمنته فجاءها وافدا في أربعين رجلا من الأحناف . فأوّل ما بدأها أن قال لها : لنا نصف الأرض وكان لقريش نصفها لو عدلت ، وقد ردّ اللّه عليك النصف الذي ردّت قريش ، فحباك به ، وكان لها لو قبلت .
هامش
( 1 ) استهد : استضعف . والجلائب : جمع الجليبة وهي المجلوبة . والسريّ : الشريف .
( 2 ) أرسى : أثبت . العميرة : خلايا النحل مجموعة . وتطلق على الحيّ العظيم المنفرد .
( 3 ) رزى فلانا : قبل برّه . والزبال : ما تحمله النملة بفمها .
( 4 ) الثبين : طرف الرداء إذا تثبنه أي تثنيه . وحشده : جمعه .
( 5 ) الأمواه : المياه جمع ماء .