وكان يقول : « الفيل ما الفيل ، وما أدراك ما الفيل ، له ذنب وبيل وخرطوم طويل . . » .
وكان يقول : « يا ضفدع ابنة ضفدع ، نقّي ما تنقّين ، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين ، لا الشارب تمنعين ولا الماء تكدّرين » .
وكان يقول : « والمبذرات زرعا ، والحاصدات حصدا ، والذاريات قمحا ، والطاحنات طحنا والخابزات خبزا ، والثاردات ثردا ، واللاقمات لقما ، اهالة وسمنا ، لقد فضلتم على أهل الوبر ، وما سبقكم أهل المدر ، ريفكم فامنعوه ، والمعترّ فآووه ، والباغي فناوئوه » .
وجاءه طلحة النمري فقال له : أنت مسيلمة ؟ قال : نعم . قال : من يأتيك ؟
قال : رحمان . قال : أفي نور أم في ظلمة ؟ قال : في ظلمة . فقال طلحة : أشهد أنّك كذّاب وأنّ محمدا صادق .
ولكن كذّاب ربيعة أحبّ إلينا من صادق مضر . فثبت معه حتى قتل يوم عقرباء فيمن قتل معه « 1 » .
وكان من المسلمين رجل يقال له نهار الرجّال « 2 » قد هاجر إلى النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) وقرأ القرآن وفقّه في الدّين ، فبعثه معلّما لأهل اليمامة وليشغب على مسيلمة وليشدّ من أمر المسلمين ، لكنه أصبح بعد وفاته ( صلى اللّه عليه وآله ) أعظم فتنة على بني حنيفة من مسيلمة ، إذ شهد أنّه سمع محمدا ( صلى اللّه عليه وآله ) يقول : إنّ مسيلمة قد اشرك معه ! فصدّقوه واستجابوا له .
فكان الرّجال لا يقول شيئا إلّا تابعه مسيلمة ، وكان ينتهي إلى أمره
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري - حوادث سنة 11 - : ج 2 ص 504 - 508 .
( 2 ) عن أبي هريرة قال : جلست مع النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) في رهط معنا الرّجال بن عنفوه ، فقال : إنّ فيكم رجلا ضرسه في النار أعظم من أحد ، فهلك القوم وبقيت أنا والرجّال ، فكنت متخوّفا لها حتّى خرج الرجّال مع مسيلمة فشهد له بالنبوّة . وقتل في حرب خالد بن الوليد لمسيلمة وأهل اليمامة . والرجّال في الرواية المشهورة بالجيم . وفي بعضها بالحاء المهملة .