فقالت : « لا يردّ النصف إلّا من حنف ، فاحمل النصف إلى خيل تراها كالسهف » « 1 » .
فقال مسيلمة : « سمع اللّه لمن سمع ، وأطعمنه بالخير إذا طمع ، ولا زال أمره في كل ما سر نفسه يجتمع . رآكم ربّكم فحيّاكم ، ومن وحشة خلاكم ، ويوم دينه أنجاكم . فأحياكم علينا من صلوات معشر أبرار ، لا أشقياء ولا فجّار ، يقومون الليل ويصومون النهار ، لربّكم الكبار ، ربّ الغيوم والأمطار » .
وقال أيضا : « لمّا رأيت وجوههم حسنت ، وأبشارهم صفت ، وأيديهم طفلت ، قلت لهم : لا النساء تأتون ، ولا الخمر تشربون ، ولكنّكم معشر أبرار تصومون يوما وتكلفون يوما ، فسبحان اللّه ، إذا جاءت الحياة كيف تحيون ، وإلى ملك السماء ترقون ، فلو أنّها حبّة خردلة لقام عليها شهيد ، يعلم ما في الصدور ، ولأكثر الناس فيها الثبور » « 2 » .
ثمّ دعا مسيلمة سجاحا إلى حصنه ، فلمّا أتت ونزلت به أغلق الحصن دونها . فقالت له : انزل ، قال : فنحّي عنك أصحابك ، ففعلت . فقال مسيلمة : اضربوا لها قبة وجمّروها ، لعلّها تذكر الباه ، ففعلوا ، فلمّا دخلت القبّة نزل مسيلمة ، فقال : ما ذا أوحى إليك ؟ فقالت : هل تكون النساء يبتدئن ؟
ولكن أنت قل ، ما ذا أوحي إليك ؟ قال مسيلمة :
« ألم ترى إلى ربّك كيف فعل بالحبلى ، أخرج منها نسمة تسعى ، من بين صفاق وحشى » .
قالت : وما ذا أيضا ؟ قال : أوحي إليّ :
« إنّ اللّه خلق النساء أفراجا ، وجعل الرجال لهنّ أزواجا ، فنولج فيهنّ قعسا « 3 » إيلاجا ، ثمّ نخرجها إذا نشاء إخراجا ، فينتجن لنا سخالا إنتاجا » .
هامش
( 1 ) حنف : مال . السهف : حرشف السمك الطلق على الخيل الصغار .
( 2 ) طفلت : أي صارت ناعمة كالطفلة . والثبور : الويل والهلاك .
( 3 ) القعس - بضم القاف - نتوء في الجسد ، كناية عن . . وفي الأغاني : « فنولج فيهنّ الغراميل . . . » والغرمول : الضخم من . . . .