قلت : وبذلك يتبيّن فساد ما زعمه بعض أهل الخرف ، من أنّه لو كان ما أتى به باطلا ، لوجب على اللّه إرغامه ، كما قال تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
« 1 » . كما زعمه بعض البابيّة في سفاسفهم .
إذ لا تعدّ أمثال هذه الخزعبلات تقوّلا على اللّه ، ما لا يتناسب مع كلامه تعالى لا في لفظه ولا في أسلوبه ولا في شيء من معانيه . إنّما هي ترّهات تشبه أطيط بعير أو نهيق حمار .
2 - سجاح بنت الحارث التميميّة :
كانت في بني تغلب ( وهم أخوالها ) راسخة في النصرانيّة ، وكانت تعلّمت منهم بعضا من شؤون الدين ، فتنبأت فيهم بعد وفاة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فاستجاب لها الهذيل وتركت التنصّر ، ومالأها جماعة من رؤساء القبائل ، وكانت تقول لهم : إنّما أنا امرأة من بني يربوع وإن كان ملك فالملك ملككم فخرجت بهم تريد غزو المسلمين ، ومرّت تقاتل بعض القبائح وتوادع بعضها .
وكان أمر مسيلمة ، قد غلظ واشتدّت شوكة أهل اليمامة ، فنهدت له بجمعها وخافها مسيلمة ، ثم اجتمعا وعرض عليها أن يتزوّجها ، قال : ليأكل بقومه وقومها العرب فأجابت وانصرفت إلى قومها فقالوا : ما عندك ؟ قالت : كان على الحقّ فاتّبعته فتزوّجته . . .
ولها خلال قصّتها كلمات وتسجيعات ، لتوقر من أنفس العرب وتستدرجهم في الاستماع إلى هذه التعابير المسجعة التي تشبه كلام الكهّان .
وإليك إجمال قصتها :
كانت عندما تريد الخروج قالت : « أعدّوا الركاب ، واستعدّوا للنهاب ، ثمّ
هامش
( 1 ) الحاقة : 44 - 47 .