1 - مسيلمة الكذّاب :
فمن أولئك مسيلمة بن حبيب ، تنبّأ باليمامة في بني حنيفة على عهد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بعد أن وفد عليه وأسلم في ظاهر أمره ، كان يصانع كلّ إنسان ويتألّفه ، ولا يبالي أن يطّلع أحد منه على قبيح ، إذ كان اتخذ النبوّة مدعاة إلى الملك ، حتى عرض على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أن يشركه في الأمر . . كان وفد بني حنيفة - في سنة تسع من الهجرة - قدم على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وفيهم مسيلمة وقد ستروه بالثياب ، ورسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) جالس بين أصحابه معه عسيب من سعف النخل ، في رأسه خوصات . فلمّا انتهى إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وهم يسترونه بالثياب ، كلّمه وسأله ،
فقال له الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) : لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه .
وكان قد سأله تشريكه في أمر الرسالة .
ثمّ انصرفوا ، فلمّا انتهوا إلى اليمامة ارتدّ عدوّ اللّه ، وتنبّأ وتكذّب لهم ، وقال :
انّي أشركت في الأمر مع محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) ثمّ جعل يسجع لهم الأساجيع ويقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن :
لقد أنعم الله على الحبلى أخرج منها نسمة تسعى ، من بين صفاق « 1 » وحشى » ثم أحل لهم الخمر ووضع عنهم الصلاة ، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأنه نبي ، لكنه شريكه ، فاصفقت معه بنو حنيفة على ذلك « 2 » .
وكتب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أخريات سنة عشر : « من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ، سلام عليك ، أما بعد ، فاني قد أشركت
هامش
( 1 ) الصفاق : الجلد الأسفل دون الجلد الأعلى الذي يسلخ .
( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 4 ص 223 .