أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً . أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً . كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا . وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً . وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا . كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا . أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا . فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا .
« 1 » إنّها قرعات عنيفة وصواعق مرعدة ، تدمّر من بقايا أشلاء مبعثرة ، خلّفتها أجساد كافرة ، لا تطيق تحمّلها ولا تستطيع المقاومة تجاه هجمتها ، إلّا الاندمار والاندثار « فقل ينسفها ربّى نسفا » « 2 » .
إنّها لم تخص العاص بن وائل - إن صحّ الحديث - ولا غيره من عتاة قريش فحسب وإنّما هدفت وهبّت لتذرّ كلّ دعائم الكفر والإلحاد على مرّ الزمان .
( والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد ) .
النضر بن الحارث :
وتقدّم بعض الحديث عن مواقف النضر بن الحارث ، كان من عتاة قريش ومن شياطينهم ، كان قد تعلّم بعض أحاديث ملوك فارس ( أساطير رستم واسفنديار ) وكان يقصّها على جهلاء العرب ليستحوذ عليهم ، ويلهيهم عن حديث الإسلام وذكريات القرآن .
كان إذا جلس رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) مجلسا يدعو فيه إلى اللّه ويتلو فيه القرآن ، ويحذّر قريشا ممّا أصاب الأمم الخالية . . خلفه النضر في مجلسه إذا قام عنه ، فحدّثهم عن رستم واسفنديار وملوك فارس ، ثمّ ، يقول واللّه ما محمد بأحسن حديثا منّي ، وما أحاديثه إلّا أساطير الأوّلين اكتتبها كما اكتتبتها .
قيل : وبذلك جاءت الإشارة في الآية الكريمة
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
« 3 » .
قيل : ونزلت فيه :
هامش
( 1 ) مريم : 77 - 84 .
( 2 ) طه : 105 .
( 3 ) الفرقان : 5 .