إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ . فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ . وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ . وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ . إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ . إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ . وَلا يَسْتَثْنُونَ . فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ . فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
« 1 » .
إن لوقع هذه الآيات الشديد لتأثيرا بالغا في نفوس مضطربة لا تؤمن باللّه العظيم ! وكذلك آيات مرّت بهذا الشأن ، قيل : نزلت تفريعا عنيفا بمن يحادد اللّه ورسوله :
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 2 » « 3 » .
قيل : ونزلت فيه قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا ، إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
« 4 » .
وقع أسيرا يوم بدر فقتله رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) صبرا نقمة على المشركين . « 5 »
جبير بن مطعم :
كان من أشراف قريش ومن علمائهم بالأنساب وطالما بغى على الإسلام والمسلمين ونال من الوقيعة بهم . وهو الذي دعا غلامه الحبشي الذي كان يدعى « وحشيّا » وكان قذّافا بحربة له قذف الحبشة ، قلّما يخطئ بها ، فقال له : اخرج مع الناس ، فإن أنت قتلت حمزة عمّ النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) بعمّي ( طعيمة بن عدي ) فأنت عتيق « 6 » .
هامش
( 1 ) القلم : 7 - 20 .
( 2 ) الجاثية : 7 - 8 .
( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ص 384 .
( 4 ) الأنفال : 31 .
( 5 ) الدر المنثور : ج 3 ص 180 .
( 6 ) سيرة ابن هشام : ج 3 ص 65 .